إيـــــــلالن

الصراع بين إيــــلالن وأشتــــوكن وترسيم حدود هلالة

صراع إيلالن واشتُوكن في بلاد هلالة وأمانوز

نزوح إيلالن وبداية الصراع

بعد نزوح إيلالن من تامدولت، استقروا في شرق أمانوز، ومن هناك كانوا يشنون هجماتهم على هشتوكة (اشتُوكن)، التي كانت تستقر في الجبل، في المناطق التي تشمل اليوم هلالة وأيت علي وإدوسكا وأيت عبد الله وأيت توفاوت.

وتحفظ الذاكرة المحلية روايات متعددة عن هذه المواجهات، تتحدث عن هجمات مباغتة واشتباكات دامية، كما تروي كيف انتهت مرحلة من الصراع بتحديد حدود هلالة.

أولًا: رواية العطّار الجاسوس

تتناقل رواية شفوية في منطقة ويمغارن، نقلها الفقيه البوقدوري، قصة عطّار كان يتجسس على من بقي من هشتوكة في الجبل لصالح إيلالن.

وتقول الرواية إنه وجد ذات مرة أشياخ هشتوكة مجتمعين في بيت تحته سرداب، فوضع لهم كيسًا من البارود، فقتلهم عن آخرهم.

وتضيف الرواية أنه رحل عن المكان، وكان يضع البارود في طريقه حتى نفد منه، فأشعل فيه النار.

ثانيًا: رواية مدشر إسرْدرار وواد إموساول

تقول رواية شفوية أخرى إن للهشتوكيين مدشرًا يسمى إسرْدرار، كان مستعصيًا على إيلالن، وإن سكانه كانوا يقاتلون حتى بمشاركة نسائهم. وتذكر الرواية أن في هذا المدشر مئة امرأة فقدن أعينهن بسبب الرصاص والحروب مع إيلالن.

وتروي الحكاية أن إيلالن استدرجوا حركة الهشتوكيين إلى واد إموساول قرب تيسلان، وكانوا يختبئون في الوادي مستخدمين أغصان الأشجار للتخفي. وعندما وصلت الحركة الهشتوكية إلى الوادي، انهال عليها الرصاص من كل مكان، فقُتل أفرادها عن آخرهم، بحسب الرواية.

ثالثًا: هجوم يوم العيد واشتباكات أيت واسو

يذكر الفقيه محمد بن أحمد البوقدوري في كتابه «تاريخ قبائل هلالة بسوس» أن أيت واسو، وهي من قبائل إيلالن، نزلوا بالمنطقة في القرن التاسع الهجري، بعد أن هاجموا الهشتوكيين الصنهاجيين الذين كانوا يعمرونها وطردوهم منها.

وتذكر الرواية أن حركة أيت واسو كانت بقيادة قائد من قرية أزربي بأمانوز. وقد وقع الهجوم يوم عيد، حين كان الهشتوكيون خارج ديارهم لأداء صلاة العيد، وكان ضباب كثيف يغطي المنطقة. استغل أيت واسو هذا الظرف لمباغتة الهشتوكيين، فهاجموهم ومنعوهم من الوصول إلى ديارهم.

وكانت ربوتا توككال وصاييض من أوائل المناطق التي استولوا عليها، وانطلقوا في هجومهم من وادي أنسيس قرب إيسي.

وتتصل بهذه الأحداث رواية محلية تفسر تسمية قرية ويدوران بعبارة «اسدورانت گيس»، وتربطها بما وقع للهشتوكيين خلال الهجوم وفرارهم من المنطقة.

رابعًا: الشكوى إلى سيدي امحمد بن المبارك الأقاوي وتحديد حدود هلالة

تقول الرواية إن هجمات إيلالن على هشتوكة استمرت، إلى أن اشتكى الهشتوكيون إلى سيدي امحمد بن المبارك الأقاوي الإيلالني، الذي وضع حدود هلالة، وقال لهم:

«حدودكم يا هلالة فلا تتجاوزوها».

وتحفظ هذه الرواية ذكرى مرحلة من الصراع انتهت بتحديد مجال هلالة، ووضع حدود للتوسع الذي ارتبط بهجمات إيلالن على الهشتوكيين.

خاتمة

تجمع الروايات الشفوية وما أورده الفقيه البوقدوري في كتابه تاريخ قبائل هلالة بسوس أخبارًا متعددة عن الصراع بين إيلالن واشتُوكن في جبال هلالة وأمانوز. فمن قصة العطّار الجاسوس، إلى المواجهة في واد إموساول، وصولًا إلى هجوم أيت واسو يوم العيد بقيادة قائد من قرية أزربي بأمانوز، تتعدد الروايات التي تحفظها الذاكرة المحلية عن هذه المرحلة.

وتنتهي هذه الأخبار برواية الشكوى إلى سيدي امحمد بن المبارك الأقاوي الإيلالني، وتدخله لتحديد حدود هلالة. وتظل هذه الروايات جزءًا من الذاكرة التاريخية للمنطقة، وتساعد على فهم ما تتناقله الجماعات المحلية عن صراعاتها القديمة وعن تشكل المجالات القبلية وحدودها.

المصادر: الروايات الشفوية المتداولة في منطقة ويمغارن، كما نقلها الفقيه البوقدوري؛ وكتاب تاريخ قبائل هلالة بسوس لمحمد بن أحمد البوقدوري، فيما يتعلق بهجوم أيت واسو يوم العيد، واشتباكاتهم مع هشتوكة، وتحديد حدود هلالة.




المقال التالي المقال السابق
لا توجد تعليقات
أضف تعليقاً
رابط التعليق
إعلان
Win Bonus Banner
إعلان
Win Bonus Banner
إعلان
Win Bonus Banner
إعلان
المزيد